أجلس هنا في غرفتي المنعزلة عن كل من حولي ..
استرجع ملامح وجه طفلة جميلة جدا بيضاء بشعر أسود كثيف
وعينان شهلاوان .. كنت أضعها على صدري حين تبكي لتسكن
وتهدأ على وقع نبضات خافقي ..اهدهدها لتنام ببراءة رائعة..
اتذكرها حين قالت ماما…. اتذكر حين كانت تأتي معي الى حضانة ماما سارة لاسلمها لهم كي يعتنوا بها حتى موعد عودتي
من العمل فتودعني بدمعتين مقهورتين مني ،وحين كنت اعود
لأخذها والعودة الى البيت كانت تستقبلني بفرح وابتسام
وبهجة طفولية رقيقة كما اوراق الورد..
اتذكر ابتسامتها الرقيقة حين حملت حقيبة المدرسة لاول مرة
مصرة على ان اكون معها في الصف..
اذكر حين نجحت في الصف الاول ، وقالت: ماما انظري
انا نجحت وكنت الاولى ولكن الشمس اخذت ضرسي هذا الصباح ..!
كنت احتضنها واقول نعم حبيبتي ستبدلك بأخر جديد وجميل
كأسنان الغزال ..
كانت الاصغر والامل الذي كنت انا احلم به قبل ان تأتيني ..
لتكون ابنتي وصديقتي حين تكبر ، وتصبح فتاة ممشوقة القوام
جميلة العقل وحنونة القلب ..
وكبرت فتاتي وكبر الحلم الذي صار يلازمني اكثر أن
تصبح صديقتي .. فكانت تحكي لي ببراءة عن كل ما تراه
ويحصل لها في المدرسة ،والشارع وهي تعود لكنها !
كبرت فجأة وجاءها الخطاب وبدت ابنتي ذات التسعة عشر
ربيعا امامي وفجأة ! عروس ..
حين تمت خطبتها شعرت بشيء ما في نفسي لم اظهره لاحد
وكتمته حتى عن نفسي ..!!
كانت رائعة الجمال وهي تلبس نيشان الخطوبة .. كانت
فرحة جذلة ..لاول مرة حينها عاندني الحرف فلم يتحدث
عن مشاعري ذلك اليوم ..
لتمر الايام ويكبر شعوري بأن صديقتي الصغيرة ابنتي
تهتم ببيتها المستقل وعواطفها الجياشة لزوج المستقبل ..
وتذكرت.. وتذكرت حتى جاء أمس وبدأ القاضي يعقد القران
ولان من عاداتنا أن تضع الفتاة قدميها في طشت ماء صغير
وفيه بعض اوراق شجر الآس حرصت ان يكون ماء ورد
وامسكت المرآة امامها وهي تحتضن المصحف ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ